مفكرة الإسلام: يتعرض الإسلام ورسوله الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ منذ زمن طويل لهجوم عنيف من قِبل خصومه وأعدائه، وهؤلاء الأعداء منهم الظاهر المجاهر في عدائه، ومنهم المستتر غير المجاهر، الذي يدسُّ السمَّ في العسل. وقد وجدنا بعض الأقلام الحاقدة، من ذوي الأفكار المشوهة، قد اهتمت بإثارة الشبهات وتدوين التشكيكات، ضمن حالة من الاستنفار العام للهجوم على الإسلام وأهله.
وفي هذه الدراسة "معجم افتراءات الغرب على الإسلام والرد عليها" يقوم الباحث الأكاديمي، أنور محمود زناتي بعرض شبهات علماء ومفكري الغرب (أكثر من مائة مستشرق) وافتراءاتهم على الإسلام في محاولة النيل منه ، ومحاولة الرد عليها بعلمية وموضوعية.
فمن المعلوم، أن أكثر المستشرقين ومفكري الغرب كانوا يعملون في نطاق الأهداف السياسية والتنصيرية للدول، التي ينتمون إليها؛ فقد كان الدافع الرئيس الذي دعا الأوربيين إلى الاستشراق، هو الدافع الديني في الدرجة الأولى. ولا يزال مسلسل التربص بالإسلام ورجاله مستمرًا؛ في مخطط يستهدف استئصال دين الإسلام واجتثاث أصوله، وتقويض بنيانه، وذلك بمحاولة التشكيك في الدين والألوهية، ومحاولة التشكيك في الرسالة، ومحاولة التشكيك في النبوة وعالمية الدعوة الإسلامية، محاولة اختراق السيرة النبوية، وإخضاع حياة النبي لعلوم التربية والسيكولوجيا، في محاولة للنيل منها، والطعن فيها، والافتراء على التاريخ الإسلامي جملة، والبحث عما ظنوه ثغرات وتناقضات في محاولة؛ لتشويهه ومحاولة تفسيره بمنظور بشري عاجز؛ رغبةً منهم في إطفاء نور القوة والحق فيه. فالدين الإسلامي بحق هو الدين، الذي لا يهاب العلم وحقائقه، بل ويدعو كل عاقل أن يتفكر ويتأمل ويستجمع كل قواه الذهنية؛ ليميز الخبيث من الجيد.
ويقرر الكاتب مجموعة من الحقائق هي:
أولاً: أن الدراسات الاستشراقية، حتى الموضوعية منها، لم تسلم من تعصب، وهوى، والعمل علي خدمة نزعات دينية واستعمارية، إلا من رحم ربي.
ثانيًا: لا تخلو هذه الدراسات من هنات، وأخطاء لغوية، وأحيانًا علمية وتاريخية مقصودة أو غير مقصودة.
ثالثًا: هؤلاء القوم مهما بلغت معرفتهم بلغتنا، فإنه يغيب عنهم روح الشرق، وعبقرية ألفاظه وتعبيراته، التي تؤدي إلي معانٍ شتى، ولذا قد نجد بعضًا من نتائجهم العلمية خاطئة، ناهيك عن تعمد البعض منهم ذلك.
وحقيقة الأمر أن الكتاب جهد ضخم، نتمنى نشره على أوسع نطاق بين المسلمين، وترجمته إلى اللغات الأخرى؛ لكي يطلع غير المسلمين على الردود على الشبهات المثارة.
بعض المستشرقين وشبهاتهم والرد عليها مما ورد في الكتاب:
ـ رودنسون مكسيم : (1915- 2004 م)
مستشرق وعالم اجتماع، فرنسي الجنسية، يهودي الأصل، ولد في باريس العام 1915م، وهناك تلقى دراساته إلى أن أتمَّها، عمل سبع سنوات في الشرق الأوسط أستاذًا ثم موظفًا في مصلحة الآثار في بيروت، حصل على الدكتوراه في الآداب، وشهادة المدرسة الوطنية للغات الشرقية الحية، وعين مديرًا للدراسات في المدرسة العلمية للدراسات العليا، في جامعة السربون، حيث كان يعلِّم الإثيوبية والحميرية القديمتين، ويحاضر في التاريخ البشري للشرق الأوسط.
عرف رودنسون بنشاطه العلمي الواسع، مما أهَّله للحصول على مجموعة من الأوسمة والمنح.
يقول: "لا يصادف المرء موقفًا موضوعيًا في مجال مختلف تمامًا لا يمتُّ إلى الدين الإسلامي إلاّ بصلة بعيدة، وأعني العلم بأوسع معانيه".
وقد أخطأ رودنسون هنا، في جعله العلم لا يمت إلى الإسلام إلا بصلة بعيدة، فقد كان الإسلام في حقيقة الأمر وراء كل إنجاز علمي، حققه المسلمون في مختلف المجالات.
ـ رينان أرنست (1822 - 1892 م)
ولد عام 1822 بمقاطعة (بريتاني) بفرنسا، ووهب جلّ اهتمامه للبحث العلمي العقلي، الذي تركه أتباع محمد. لقد وضع أرنست رينان كتابًا عن العملاق (ابن رشد)، وكيف أثرت فيه فلسفته، حتى لقّب هو وأتباعه بأبناء المدرسة الرشدية، وهذه المدرسة هي حقيقة واقعة، وقد انقسمت إلى قسمين، القسم الأول: هو المدرسة الرشدية اللاتينية.. وحمل القسم الثاني: لقب المدرسة الرشدية العبرية، بينما بقي (ابن رشد) أستاذًا للجميع على مختلف مللهم ونحلهم ومختلف عقائدهم.
وقد كتب أرنست رينان بعض الافتراءات على الدين الإسلامي، ما جعل (جمال الدين الأفغاني) يتصدى له، مناقشًا ادعاءاته، التي افتراها على الدين الحنيف في كتابه (الإسلام والعلم)؛ حيث رد بحجج علمية وأسانيد ثابتة، جعلت المستشرق الفرنسي يقرّ آخر الأمر، بضعف مصادره، التي استقى منها معلوماته عن الإسلام.
ويصف الدين الإسلامي في كتابه " مساهمة الشعوب السامية في تاريخ الحضارة " بالتحجر والتعصب والرجعية !!، " ففيه سذاجة الفكر السامي المفزعة، المقلصة للمخ البشري، مغلقة منافذه في وجه كل لطيفة، وكل إحساس رقيق وكل تأمل ونظر منطقي".
ويري أيضًا أن الإسلام "حارب العلم والفلسفة"!!.
ويرد المؤلف على هذه الشبهة، وغيرها من الشبهات بأسلوب علمي مقنع، ما يجعل الكتاب مرجعًا مهمًا للباحثين والمثقفين، وطلبة العلم المسلمين.
كتب
نادية سعد
الاثنين 18 من رجب1429هـ 21-7-2008م الساعة 09:52 ص مكة المكرمة 06:52 ص جرينتش